السيد محسن الخرازي
137
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
المذكورة مع أنّها ليست من مصاديق السحر ؟ ! وبالجملة : فالقدر المتيقّن منها هو صرف الشيء عن وجهه في عيون الناس على سبيل الخدعة والتمويه بحيث يلبس الباطل بلباس الحقّ ويستعين في تحصيله بالتقرّب إلى الشياطين . ويشهد له ما في بعض الآيات الكريمة ، كقوله تعالى : ( قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) « 1 » ، وقوله عزّوجلّ : ( فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) « 2 » . ولقائل أن يقول : إنّ صرف الشيء عن وجهه على سبيل الخدعة والتمويه وتلبيس الباطل بلباس الحقّ مع التقرّب إلى الشياطين لا يمنع أن يجتمع مع حدوث أمور وجودية في الواقع ، كالعداوة أو المحبّة بين الزوجين أو بين الشخصين . ويشهد له قوله تعالى : ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ) « 3 » ؛ فإنّ العداوة والإضرار من الأمور الواقعية . أللهمّ إلّا أن يقال : بأنّ منشأ هذه الأمور الوجودية هو صرف الشيء عن وجهه على سبيل الخدعة والتمويه مع التقرّب إلى الشياطين ، فالسحر هو المنشأ لا ما يحدث بسببه من العداوة والمحبّة والإضرار ، وعليه فإطلاق السحر على الأمور المذكورة من باب تسمية الشيء باسم سببه ، وهو من المجازات . وممّا ذكر ينقدح ما حكاه في تاج العروس عن ابن أبي عائشة من إطلاق السحر على
--> ( 1 ) سورة الأعراف / الآية 116 . ( 2 ) سورة طه / الآية 66 . ( 3 ) سورة البقرة / الآية 102 .